الشيخ محمد الصادقي
283
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
8 - عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ بعد ذلك التتبير وَ لكن إِنْ عُدْتُمْ في إفسادكم عُدْنا في تتبيركم في دولة الإمام المهدي ، حيث لا قوة لأحد إلا له ولأصحابه وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً يحصرهم دون سماح لهم أن يخرجوا منها . 9 - إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ الأخير الإسلامي المحمدي بين القرآنين الأول النازلة على أنبياء اللّه يَهْدِي كافة المكلفين لِلَّتِي الهدى والطريقة والشريعة والملة و . . " التي " هِيَ أَقْوَمُ مما سبق من الهدى و . . قواما وقيمة وقياما لأنها أكمل من كلها وأبقى منها وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ به الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ لإيمانهم قرآنيا أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً كما هو الكبير بين سائر كتابات الوحي . 10 - وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مهما آمنوا باللّه أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً في الدنيا والآخرة . 11 - وَيَدْعُ دعوة ودعاء الْإِنْسانُ النسيان بِالشَّرِّ بدل دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ تبديلا لدعاء الخير بدعاء الشر وَكانَ الْإِنْسانُ منذ كان عَجُولًا فإنه خلق من عجل ، وهو المني العاجل في خروجه ، وله أن يترك عاجل الشر إلى آجل الخير " وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ " ( 10 : 11 ) . 12 - وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ " وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ " ( 41 : 37 ) حيث يدلان باختلافهما تلو بعض البعض على مدبر مريد حكيم فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ نفسه وقمره وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً نفسه وشمسه ، فكلّ منهما آيتان اثنتان : " وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ " ( 41 : 37 ) لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فيهما ، سكنا في الليل وحركة في النهار وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ باختلافهما على قدر لكلّ منهما وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ واضحا لمن يستوضح تَفْصِيلًا . 13 - وَكُلَّ إِنسانٍ وأي مكلف أَلْزَمْناهُ نفسه طائِرَهُ عمله الذي يطير إلى الأثير انمحاء كما يزعم فِي عُنُقِهِ ذاته نفسا وبدنا ، فنفسية الأعمال مثبتة في الأرواح ، وبدنيتها مثبتة في الأبدان ، فالإنسان بكله تلفزة صورية وصوتية أما هيه من " طائِرَهُ " الأعمال وَنُخْرِجُ لَهُ من ذاته أعماله يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً ثابتا منقّشا يَلْقاهُ مَنْشُوراً فليست له صفحات فوق بعض البعض ، بل هي أعماله المنشورة يوم يقوم الأشهاد . 14 - فيقال له اقْرَأْ كِتابَكَ الذي كتب لك أو عليك ، صورا بالبصر وأصواتا بالأذن ونفسيات بالبصيرة كَفى بِنَفْسِكَ قارء ومقروا الْيَوْمَ حيث تبلى السرائر عَلَيْكَ حَسِيباً كأظهر الشهود عليك . 15 - وكضابطة عامة مَنِ اهْتَدى بهدى اللّه فَإِنَّما ليس إلا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ صالحا دون أن يعدوا إلى غيره وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما ليس إلا يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ نفس وازِرَةٌ وزرها بما ضل وِزْرَ نفس أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ أحدا حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا بحياته نفسه ، ثم حياة رسالته ، فلا فترة في رسالة ربانية مهما فترت الرسل . 16 - وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً مجتمعا إنسانيا ، إرادة كجزاء وفاق أَمَرْنا مُتْرَفِيها مالا وسلطة ، أمرا يخصهم ، دون الدانين حيث ليس لهم ذلك الأمر فَفَسَقُوا فِيها عن أمرنا فاستتبع إهلاكها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً عن بكرتها بمن فيها من مستضعفيها ، بما سكتوا عن فسقهم فعذابا ضمنهم ، أو لم يسطعوا على شيء فهلاكا دون عذاب . 17 - وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ فاسقة مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ككلّ قرية يفسق مترفوها وَكَفى بِرَبِّكَ دون سواه بِذُنُوبِ عِبادِهِ ككلّ خَبِيراً بَصِيراً " لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ " .